القاضي عبد الجبار الهمذاني
276
شرح الأصول الخمسة
الجواب عن الأول ، فنقول . أقسام الآلات : فمنها : ما يجب تقدمها ولا يجب مقارنتها وذلك كلما يكون وصلة إلى الفعل ، نحو القوس وما يجري مجراها ، فإنها لا بد أن تكون متقدمة على الإصابة حتى يصح استعمالها فيها ، ولهذا يصح أن تنكسر ولما وقعت الإصابة بعد . ومنها : ما يجب تقدمها ومقارنتها جميعا ، وذلك كلما يكون محلا للفعل وما يجري مجراها ، نحو اللسان ، فإنه يجب تقدمه حتى يكون معينا على الكلام ، ويجب مقارنته حتى يكون محلا . وأما ما يجري مجراه فكالسكين فإنه يجب تقدمه حتى يحصل به الذبح ، ويجب مقارنته لأن الذبح إنما يحصل بأن يتخلل السكين في المحل المفري . ومنها : ما يجب مقارنتها ولا يجوز فيها التقدم ، وذلك كصلابة الأرض في التصرف فإنها ينبغي أن تكون ثابتة في الحال ولا يجب تقدمها . فهذه قسمة الآلات . أقسام المعاني : القدرة ، العلم ، الإرادة : فكما أن الآلات تنقسم هذه القسمة ، فكذلك المعاني التي يحتاج الفعل في الوقوع إليها من القدرة والعلم والإرادة تنقسم . فمنها : ما يجب تقدمها ، ومنها ما يجب مقارنتها ، ومنها ما يجب فيه كلا الأمرين . إذا ثبت هذا ، فلنا أن ننظر أن القدرة من أي هذه الأقسام هي ، فنظرنا فإذا هي من قسمة ما يجب تقدمها ، لأنها كالوصلة إلى الفعل ، كالقوس فإنها إنما وجب تقدمها على الإصابة لما كانت وصلة إليه ، وإذا كان ذلك كذلك فقد فسد ما قالوه وصح الجواب عنه . هذا هو الجواب عن السؤال الثاني . وأما الجواب عن السؤال الأول فعلى طريق الجملة ، هو أن نقول : إن القديم لم يكلف المعدوم ولا الضعيف ولا العاجز أن يأتي بالفعل وهو على هذه الأحوال ، وإنما كلفه الفعل بعد الإيجاد والإحياء والإقدار والتمكين وإزاحة العلة باللطف وغيره ، ففسد ظنكم .